استهلال

إلى أولئك النفر الخير من خفراء المواقع الآثارية في مختلف أصقاع البلاد والى العمال والفنيين والى الإداريين الذين نذروا شبابهم لحماية تراث أمتنا السودانية.

 

 

 

 

 

أهداف أركاماني

 

أولاً : مساعدة الطلاب السودانيين والعرب الدارسين للآثار والأنثروبولوجيا والتاريخ في متابعة نتائج الأبحاث الميدانية والنظرية الجارية في مجال البحث الآثاري والأنثروبولوجي والتاريخي، والتى أصبحت، بفعل الفقر الشديد للمكتبات الجامعية والرسمية الأخرى في السودان، غير متوفرة، بخاصة فيما يتعلق بالدوريات والحوليات والمجلات المتخصصة التي تصدر بلغات أجنبية متعددة. يتم استكمال هذا الهدف عن طريق العمل على ترجمة أهم تلك الأبحاث والدراسات إلى اللغة العربية. وبما أن الجهد المبذول في الترجمة يحتاج إلى زمن لانجازها فإنه سيتم إعادة نشر الأبحاث والدراسات المهمة بلغاتها الأصلية ضمن ملف مكتبة خاصة تم انشاءها في الموقع.

 

ثانياً : السعي لجعل أركاماني منبراً للتفاعل المثمر بين الآثاريين والأنثروبولوجيين السودانيين في السودان وفي المهجر وبين نظرائهم من المهتمين بالدراسات السودانوية من الأجانب، بما يمكنهم من الإسهام الفاعل في الجهود المبذولة لتأسيس علم الآثار السودانوية فرعاً معرفياً جديداً مستقلاً.

 

ثالثاً : افساح المجال أمام الدراسات السودانوية لتشق طريقها إلى مناهج الجامعات العربية والأفريقية. فمع احتضار مساحات واسعة من أطراف السودان الشمالية تحت مياه بحيرة ناصر، احتضر في الوقت نفسه المنظور العتيق لتاريخ السودان الحضاري، وهو منظور كان قد شيده علماء الآثار الرواد الأوائل الذين عدوا عملهم في السودان ليس أكثر من مجرد بحث عن الامتدادات الجنوبية للحضارة المصرية القديمة. تجئ نتائج البحث الآثاري والأنثروبولوجي الجاري في السودان لتدق المسمار الأخير في نعش ذلك المنظور العتيق معلنة عن مولد فرع معرفي جديد "علم الآثار السودانوية"، الذى يشدد على دراسة الجذور المحلية لحضارات السودان القديم، وموفرة البينات الوثائقية والمادية التى تدعم منظوراً جديداً يرى في المؤثرات المصرية خلال العصر الفرعوني والمراحل اللاحقة مجرد عناصر خارجية. لا بدَّ من السعي لاحلال هذا المنظور الجديد في المناهج التعليمية السودانية والعربية والأفريقية بديلاً عن المنظور العتيق المعتمد على كتب دراسية عتيقة ترى في حضارة السودان القديم مجرد انعكاس شاحب وتقليد متوحش متدني للحضارة الفرعونية المصرية.

 

مع انطلاق أركاماني مجلة الكترونية تهدف التعريف بالبحث الآثارى والأنثروبولوجي الجاري في السودان بغية تشكيل وعى مشترك بمكونات الهُويَّة السودانية وخصوصياتها، لا بد لنا أن نذكر فضل أولئك الرجال الذين أسندوا العمل الآثارى الأنثروبولوجي منذ مطلع القرن الماضي استكشافا،ً وحماية، وتنقيباً، وإدارة لمشاريعه. لولا جهدهم المتصل ونكرانهم لحياة الدعة والراحة بإيثارهم العيش في الصحراء والمناطق المنعزلة البعيدة عن العمران والتي لا زالت تمثل الشدة بعينها، لما تطور المشروع البحثي عن التراث في السودان بما يخدم التراث الإنساني بأكمله.

 

نذكر في هذه اللحظة عرفاناً بالجميل أولئك الذين تركوا لنا الوصف والرسم والصورة للمباني والمخلفات الأثرية ووثقوا لنا تاريخ المجموعات الثقافية المتفاعلة على أرض السودان بكتاباتهم القيمة منذ ما قبل القرن الماضي.

 

تحية إجلال لأولئك الذين كانوا وراء مشروع قيام مصلحة الآثار السودانية منذ العام 1935 وهى المؤسسة التي يرجع لها الفضل في استكشاف التراث والتنقيب عنه وصيانته وحمايته، وهو ما لم يكن ممكن التحقيق لولا تفانى النفر الخير من خفراء المواقع الآثارية في مختلف أصقاع البلاد والعمال والموظفين في حماية التراث على كامل التراب الوطني، وأولئك العلماء والإداريين الذين تتابعوا في قيادة البحث الآثارى والأنثروبولوجى في السودان .. اركل، وشيني، وفيركوتيه، وثابت حسن ثابت، ونجم الدين محمد شريف الذين خلفوا وراءهم إلى جانب أعمالهم العلمية نظاماً إدارياً فاعلاً نجح، رغم شح الإمكانيات المادية والبشرية، في أداء الدور المنوط به بفاعلية منقطعة النظير.

 

إن إحياء ذكرى كل أولئك الرجال لن تكتمل مقاصده إلا بإسهام الجيل الحالي من الباحثين المهتمين في هذا المجال. فإذا كانت عمليات الاستكشاف الميداني والتنقيب عن الآثار والتراث قد ظلت مصبوغة بالأعمال والجهود المتميزة للبعثات الأجنبية الصديقة لظروف نعلمها ولا تنطبق على السودان وحده فإن صفحات أركاماني تظل مفتوحة، إلى جانب ترجمة الأبحاث الأجنبية، أمام الجميع للإسهام بالبحث والخبرة والتوجيه والرأي. لقد قصد منها أن تكون منبراً علمياً جماعياً يمد يد العون لطلابنا الدارسين للتاريخ والتراث ولعموم السودانيين والعرب المهتمين بقضايا التاريخ القديم والآثار والأنثروبولوجيا.

 

تنطلق أركاماني"مجلةً للبحث الآثارى الأنثروبولوجي في السودان" من قناعة راسـخة بأن التفكير الجاد في مشكل بناء الأمة السـودانية لا بد أن يبدأ بالتراجع القهقرى إلى فجر الثقافات الكوشـية السـابقة لوصول الهجرات العربية إلى السـودان وانتشـار نور الإسلام، الشئ  الذي يفضي إلى إدراك واقع "التنوع التاريخى" وواقع "التنوع المعاصر"مكونين أسـاسـيين للهُويَّة السـودانية. ترمى أركاماني من ذلك تمليك القراء جزءًا من الحقائق التاريخية التي أصبحت، بفعل سـياسـة تعليمية منحازة، ضمن الكثير المسكوت  عنه في السـودان.

 

والأمر كذلك فإن الجهد الذي أبذله لترى أركاماني النور مجلة الكترونية للآثار والأنثروبولوجيا السودانية يمثل اللبنة الأولى في مشروع جماعي لن يكتب له النجاح على الوجه الأكمل تحقيقاً لأغراضه إلا من خلال الجهد المشترك للزملاء المتخصصين وكل المهتمين بقضايا البحث الآثارى والأنثروبولوجى في السودان.

 

 

أسامة عبد الرحمن النور

المدير العام الأسبق للإدارة العامة للآثار والمتاحف القومية

 

 

 

 

نداء

 

 

هذا الجهد بذل بأمل تحقيق هدف محدد وواضح ينحصر في دفع طلاب البحث العلمي من السودانيين والأفارقة والعرب الدارسين للتاريخ القديم والآثار والأنثروبولوجيا للإطلاع على أحدث ما تخرجه معاول علماء الآثار العاملين في السودان وما تطرحه أقلام الباحثين في هذا المجال. من ثم وتقديراً لهذا الجهد الفردي، المبثوث على شبكة الإنترنت، كلي أمل في أن تتم الإشارة إلى أركاماني مرجعاً في حالة الاقتباس من أي من المواد العلمية الواردة فيها.

مع خالص التقدير

 

 

الرجاء مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني للمجلة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أو على البريد الالكتروني للمحرر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  أو عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.